تقرير : مصانع عدن المدمرة.. شاهد بارز على فساد رسمي طال بنية الجنوب التحتية – الأمناء نت


كانت ترفد خزينة الدولة بالمليارات وتساهم بانخفاض معدل البطالة..

تقرير : مصانع عدن المدمرة.. شاهد بارز على فساد رسمي طال بنية الجنوب التحتية


(“الأمناء” تقرير/ هشام الحاج:)

هل تعود مصانع العاصمة عدن إلى حاضنتها ويُحاسب من دمرها؟

من يقف خلف تدمير أكثر من (20) مصنعاً؟

خضعت المنظومة الصناعية بعدن للتدمير والنهب وتسريح العاملين بعد عام 90م

عمال يناشدون بإعادة الحياة للمصانع وتأهيلها وترميمها

 

“الأمناء” تقرير/ هشام الحاج:

الحديث عن أكثر من عشرين مصنعًا كانوا يشكلون رافدا اقتصاديا لدولة الجنوب آنذاك، وجميعها تقع في العاصمة عدن، يعتبر حديثا مؤلما جداً، خصوصاً وأن تدميرها وإغلاقها تسبب بحرمان آلاف المواطنين والعاملين من وظائفهم، وحرموا أيضا من مرتباتهم التي كانوا يعيلون بها عائلاتهم.

 

تدمير ممنهج

وتسبب تدمير مصانع العاصمة عدن المتعمد، بحرمان مدينة عدن من أهم المرافق الاقتصادية والحيوية، والتي كانت ترفد خزينة الدولة بمليارات الريالات، وكانت تسهم بشكل كبير في انخفاض معدل البطالة.

وأصبحت مصانع مدينة عدن المدمرة، تمثل شاهداً بارزاً على الفساد الرسمي الذي طال البنية التحتية للجنوب، وبالذات المصانع، وهي أكثر من (20) مصنعاً جميعها كانت ناجحة في إنتاجها الذي كان يفي بتغطية احتياجات السوق المحلية، والبعض الآخر منها كان يتم تصدير منتجاته إلى بعض الدول المجاورة، ودول أوروبا مثل بسكويت (تيشوب) الذي كان مصنع البسكويت يصدره حتى إلى لندن، إضافة إلى مصنع العطور الذي كان يصدر عطوره إلى دول الخارج، حيث تسبب تدميره إلى تسريح أكثر من (150) عاملا وعاملة، وكان الهدف من تدميره البسط على أرضية ومساحة المصنع، وهناك أيضا مصنع المطاحن الذي كان يعمل إلى فترة قريبة، ومؤسسة النجارة التي شرد منها قرابة (1000) عامل، حيث كانت تنتج كراسي المدارس وغرف النوم، وكانت تصل إيراداتها للمليارات، ودمرت بشكل متعمد لمصالح خاصة استفاد منها القطاع الخاص الفاسد.

مصنع الغزل والنسيج الذي تأسس عام 1971م ويقع في منصورة عدن على مساحة تقدر بـ(84,000 متر مربع)، كان يعد ثاني أهم وأكبر منشأة اقتصادية في الجنوب بعد مصافي عدن، عاش عماله تاريخاً حافلاً بالمنجزات، ولمصنع الغزل والنسيج ريادة في الحركة التنموية المبكرة، وأمجاد يتذكرها العاملون والعاملات بألم، ويأملون بعودتها لجيل جنوبي يبني ولا يهدم.

 

بقايا أطلال ولافتات مهترئة

هذا ما تبقى من المنظومة الصناعية في العاصمة عدن، التي عمل النظام الاشتراكي على تشييدها خلال حكمه للجنوب قبل إعلان الوحدة في العام 1990م، والتي خضعت للتدمير والنهب تحت مسمى الخصخصة لاحقاً، وتسريح العاملين فيها قسراً، من دون تسوية عادلة.

وخضعت المصانع في العاصمة عدن، عقب حرب العام 1994م، للخصخصة ونهب معداتها وآلاتها، وتم الاستيلاء على مبانيها، بما فيها مصانع ضخمة كانت تعتمد عليها الدولة في اقتصادها الوطني، وسهّلت الحرب عملية تمرير مخطّطات النهب والاستيلاء، بعد أن كانت عدن خلال فترة نظام الاشتراكي في قمة ذروتها الصناعية، فكانت أغلب المنتجات محلية الصنع، وحدّت من الاحتياج للخارج، فلحقت بالاقتصاد الوطني أضرار كبيرة، وكانت لها انعكاسات خطيرة جرّاء تعثر وخصخصة المصانع في الجنوب، وتسريح العمال، ومن أبرز الأضرار: توقف الإنتاج المحلي وتسريح، أعداد كبيرة من العمال، وهم لا يزالون في قمة العطاء، ونتيجة لذلك، خرج الآلاف منهم إلى قارعة الطريق، في احتجاجات شعبية، إلا أنها قوبلت بالقمع والأعمال الوحشية.

 

عمال المصانع يناشدون

مناشدات عدة وجهها أخيراً عمال تلك المصانع، مطالبين بإعادة الحياة إلى المصانع وتأهيلها وترميمها، ووضع إدارة نزيهة وناجحة تؤسس لنهضة صناعية في المستقبل، بل تؤسس لبيئة صناعية، سيتم بعدها إنشاء آلاف المصانع ومئات المدن الصناعية في العاصمة عدن.

 

رسالة

نوجه رسالة وعدة تساؤلات للمسؤولين والجهات المعنية، نقول لهم: متى ستعود مصانع العاصمة عدن إلى حاضنتها؟ وهل هناك أمل في عودة تشغيل تلك المصانع وإعادة الكوادر البشرية والعاملة إليها؟

وهل سيتم محاسبة كل من تسبب في تدمير أكثر من عشرين مصنعا ومؤسسة اقتصادية؟

وفي الأخير سنحاول أن نستعرض في تقارير لاحقة وبالوثائق تاريخ كل مصنع ومؤسسة وعدد العمال الذين شردوا، والكشف عن عمليات نهب تعرضت لها أدوات ومعدات تلك المصانع، لغرض تشغيل مصانع القطاع الخاص الفاسد.





المصدر