خيارات العدالة القضائية مقتل الاسير الشهيد القشيبي .جريمة حرب



الساعة 02:02 مساءً
(هنا عدن – خاص )



بقلم:- توفيق الحميدي
ناشط حقوقي


بثت قناة الجزيرة الفضائية تسريبا لمكالمة تلفونية بين ما يعتقد أنه القائد الحوثي (يوسف المداني) وشخص آخر شارك في مقتل الاسير الشهيد حميد القشيبي ، تضمنت المكالمة اللحظات الأخيرة للشهيد الاسير العميد حميد القشيبي ومرافقيه وهو في قبضة مليشات الحوثي، فقد وكشفت المكالمة أن الاسير العميد حميد القشيبي ومرافقية قد تم قتلهم بدم بارد بعد أن وقع في الأسر انتقاما لدم المتمرد حسين الحوثي وكان واضحا من خلال المكالمة أن العميد الاسير القشيبي وقع في الاسر بعد سقوط اللواء 310 وكان عاجز عن الحركة الا بالعكاز وتم نقله الي غرفه قبل ان يدور بينه وبين قاتليه حوار خاطف انتهي الي قتل الاسير القشيبي والاسرى المرافقين له وهم مجردين من السلاح بصورة بشعة كما تبين المكالمه أن من اشترك في قتل الأسرى عدد قيادات وافراد المليشيات يصل عددهم الي ثمانية وان هناك من خطط وأشرف وأمر بالقتل.

الشهيدالقشيبي ..اسير الحرب

يعرف اسير الحرب بأنه مقاتل شرعي وقع في يدي عدوه عاجزا عن القتال أو مستسلما. ويشمل مصطلح “مقاتل شرعي” جندي في جيش أو عضو مقاتل في مليشيات القانون الدولي يعد كل شخص يقع في يد العدو بسبب عسكري لا بسبب جريمة ارتكبها اسير وهذه قاعده عامة من قواعد القانون الدولي تستوجب منح حق الاسر للشخص الذي يتمتع بصفة المقاتل وحجبه عن الشخص الذي لا يتمتع بهذه الصفه ، كما أن اتفاقية جنيف الثالثة المادة الرابعة عرفت أسرى الحرب الأشخاص الذين يعقون في قبضة العدو وينتمون الي أفراد القوات المسلحة لأحد أطراف النزاع، وكذالك المليشيات أو الوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من هذه القوات المسلحة، وهو توصيف ينطبق علي حالة الاسير الشهيد العميد حميد القشيبي ورفاقه الذي وقعوا في قبضة المليشيات الحوثية مستسلمين عاجزين عن القتال بسبب واقعة عسكرية هي معركة الدفاع عن عمران واللواء 310

كيف عومل الحرب حميد القشيبي

تلزم المعاهدات الدولية أن يلقى أسير الحرب كالشهيد حميد القشيبي ورفقائة معاملة إنسانية كريمة منذ القبض عليهم حتى الإفراج عنهم و عودتهم الي أهليهم ، وتحظر المعاهدات الدولية تعذيب أسير الحرب أو اساءت معاملتهم بما يخالف اتفاقيات جنيف التي منحت اسرى الحرب طائفة واسعة من أنماط الحماية
فيما يتعلق بالمعاملة غير الإنسانية
والمهينة ، وقد نصت (اتفاقية جنيف الثالثة) علي سبيل المثال لا الحصر على حق الأسرى في الحصول علي طعام وشراب وان يزودو بملابس لائقة وظيفة ، كما يسمح لهم تسلم معونات سواء كانت طعاماً أو دواءً أو ثياباً ،كما اشترطت المادة 26 من الاتفاقية احترام عادات وتقاليد أسرى الحرب ،فمثلا لا يمكن إجبار أسرى مسلمين على أكل طعام يحرمه دينهم.
أما المادة الثانية والسبعون من نفس الاتفاقية فقد ضمنت للأسرى إرسال رسائل إلى وطنهم وتسلمها منه،أما في حال عدم احترام أسير الحرب لقوانين المعسكر فان اتفاقية جنيف تتضمن عدة بنود بخصوص معاقبتة على أسس عادلة وإنسانية حتي اذا حاول أسير الحرب الهرب فلا يجوز استعمال السلاح ضده إلا كوسيلة أخيرة بعد إنذارات متكررة قبل استخدمها ، كما تنص علي ذالك المادة الثانية والأربعين، وهي كلها حقوق حرم منها الاسير الجريح الشهيد حميد القشيبي بحسب المكالمة المسربة بل إن المكالمة أكدت تعرضه لتعذيب نفسي وربما جسدي كما كشف تقرير الطبيب الشرعي الذي شرح جثة الشهيد القشيبي قبل اغتياله بصوره وحشية الأمر الذي يؤكد أننا أما جريمة حرب مكتملة الأركان وفقا للقانون الدولي كما سنوضح.

– ما هي جريمة الحرب

جماعة الحوثي ارتكيت بحق الاسير الشهيد حميد القشيبي جريمة حرب مكتملة الاركان ، فما هي جريمة الحرب في القانون الدولي ، عرف ميثاق محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية لسنة 1945 جرائم الحرب بأنها “انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها، بما في ذلك قتل مدنيين في أرض محتلة أو إساءة معاملتهم أو إبعادهم، قتل أسرى حرب أو إساءة معاملتهم، قتل رهائن، سلب ملكية خاصة، والتدمير غير الضروري عسكريا ، كما ان ميثاق روما للمحكمة الجنايات الدولية عرف جريمة الحرب بأنها الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف 1949 او اي انتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب، متى ارتكبت على نطاق واسع في إطار نزاع مسلح دولي أو داخلي وأهم هذا الخروقات التي حددتها المادة (8) بالقتل العمد كما بين الميثاق أن من بين المقصود بالانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي قتل أو جرح مقاتل استسلم مختاراً يكون قد ألقى سلاحه أو لم تعد لديه وسيلة للدفاع ، الأمر الذي يثبت لنا أن مليشيات الحوثي المسلحة بقيادة عبدالملك الحوثي وقياداته الميدانية وأفراد من المقاتلين قد ارتكبوا جريمة حرب بمقتل الاسير العميد حميد القشيبي ورفاقه الذين القوا سلاحهم مختارين وسلموا أنفسهم كمقاتلين لمليشيات الحوثي الأمر الذي يستوجب من المجتمع الدولي التحقيق في جريمة مقتل الأسير القشيبي ورفقائة ومحاكمة مرتكبيها وفقا لميثاق روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية .

– خيارات العدالة القضائية
بعد أن تكشف اركان الجريمة الكاملة التي ارتكبتها مليشات الحوثي بحق اسير الحرب العميد حميد القشيبي ورفقائة ،تصبح الكرة الان في ملعب الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي لفتح تحقيق جنائي جاد على كافة المستويات .
أولا علي المستوى الوطني
يستوجب علي اللجنة الوطنية لتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان الشروع الفوري والمباشر في التحقيق من صحة في الوقائع التي وردت في المكالمة المسربة في قناة الجزيرة حول مقتل الاسير العميد حميد القشيبي ومرافقية باعتبارة جريمة حرب وانتهاك صريح للقوانين والاتفاقيات الدولية وجمع الأدلة والتحقيق في مدى صحتها من خلال تحليل ما ورد من تقارير طبية وخاصة تقرير الطبيب الشرعي أن وجد والاستماع لبعض الشهود ، وذالك استنادا للسلطة المخوله لها بموجب القرار الجمهوري رقم 140 لسنة 2012م المعدل بالقرار الجمهوري رقم 13 لسنة 2015م الذي نصت المادة رقم (3)منه على (تكون مهمة اللجنة الوطنية التحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني منذ عام 2011م ، وتملك في سبيل تحقيق هذه المهمة الصلاحيات والسلطات التالية:
٦- اتخاذ الإجراءات اللازمة للاطلاع أو الحصول على كافة الأدلة والبراهين والمعلومات التي تم جمعها المتعلقة بأي انتهاكات لحقوق الإنسان منذ يناير 2011م) حيث أن محاكمة منتهكي حقوق الإنسان أمام القضاء الوطني هو الوضع المثالي هو أن يُقدَّم مرتكبو الجرائم فمن الأيسر إثبات وقوع الجرائم في البلد الذي ارتكبت فيه، حيث يوجد الضحايا والشهود والشركاء والأدلة؛ كما أن العدالة التي تأخذ مجراها في البلد نفسه تتيح للضحايا النهوض بأكبر دور ممكن، وربما كانت لها أكبر دلالة لهم. فإذا عجز القضاء الوطني أو أنعدم وجوده كما هو الوضع في الحالة اليمنية فيتم اللجوء الي القضاء الدولي .

ثانيا علي المستوى الدولي
علي الحكومة اليمنية والنشطاء التحرك العاجل للضغط في سبيل فتح تحقيق دولي في جريمة حرب تشكل انتهاك جسيم للقانون الدولي واتفاقية جنيف الثالثة بشأن أسرى الحرب والعمل من أجل ذالك في اتجاهات ومسارات متعدده
– تقديم ملف متكامل الوقائع والشروط يحتوي علي معلومات كافية وأدلة قانونية معتبرة الي المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية الذى يخولة ميثاق روما تحريك أي دعوي جنائية في قضايا انتهاك جسيم للقانون الدولي متي توافرت لدية معلومات وأدلة كافيه وفقا للمادة (13)
– التنسيق بين الحكومة اليمنية الشرعية و دولة عضو أي موقّعة على اتفاقية روما كجيبوتي او الاردن مثلا باحالة ملف جريمة مقتل الاسير العميد القشيبي ورفقائة كجريمة حرب وتشكل انتهاك جسيم للقانون الدولي الي كدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كونها من الجرم التي تدخل في اختصاص المحكمة
-العمل بالطرق الدبلوماسية من خلال مجلس الأمن لإحالة ملف قتلت الاسير العميد القشيبي ورفقائة الى المدّعي العام لدى المحكم بموجب الفصل السابع من الميثاق الذي مازالت اليمن واقعه تحت الفصل السابع بموجب القرار الدولي رقم ( 2140)لسنة 2014م والقرار (2216) لسنة 2015م

ثالثا القضاء ذو الاختصاص الدولي

لجوء الحكومة اليمنية أو ناشطين ومنظمات حقوقية الى مكاتب المحاماة الخاصة لتحريك قضية مقتل الاسير الشهيد القشيبي ورفقائة وغيرها ضد مجرمي الحرب من قادة المليشيات وقوات صالح أمام المحاكم المحلية – خاصة محاكم الدول التي تسمح قوانينها بالنظر في قضايا انتهاك حقوق الإنسان في اوربا وغيرها عملا بمبدأ الولاية العالمية- وباعتقادي ان مثل هذه الخطوة سيكون مهمة و متقدمة باتجاه تضييق كشف حقيقة هذه الجماعات والتضيق على تحركاتهم ،وهو خيار يستند إلى التي تلزم الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف -وفقا لتفسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمادة رقم ١ المشتركة في اتفاقات جنيف الأربعة- بالتحقيق في جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم التعذيب المرتكبة في أي مكان بالعالم، من دون الاشتراط بأن يكون الضحايا أو مرتكبو الجرائم من حاملي جنسية الدولة التي تحرك الدعاوى القضائية في محاكمها المحلية.


خاتمة
لن يتوقف ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في اليمن إلا إذا أدرك أولئك الذين لا يتورعون عن ارتكابها، سواء أكانوا من الزعماء السياسيين للمليشيات أو القادة الميدانيين أو المقاتلين ، أنهم لن يتمكنوا من الاختباء بعد الآن؛ وهم لن يرتدعوا إلا إذا أيقنوا أن القصاص القانوني لابد أن يدركهم يوماً ما، وفي مكان ما ، ولن تستطيع قوة ردعهم إلا إذا كانت هناك محكمة الجنايات الدولية أو المحاكم الوطنية للبلدان التي قد يدخلونها، أو قد يستدعون للحضور إليها، ويخضعون لولايتها القضائية.
وهذه الزاوية العملية هي التي تجعل عالمية الاختصاص القضائي أهم سمات الجريمة المرتكبة ضد الإنسانية؛ فهي جريمة تبلغ من الخطورة حداً جعل القانون الدولي يمنح كل محكمة، في أي مكان كانت، سلطة محاكمة مرتكبها ومعاقبته، بغض النظر عن مكان ارتكابها وجنسية المجرم أو المجني عليهم؛ وهذا يتطلب إرادة سياسية قوية وجادة



المصدر