الداعية والاستاذ دومان يتناول …تكافل وتكامل وروحانية سمات ميزت رمضان حضرموت



الساعة 04:34 مساءً
(هنا عدن -خاص)


الأستاذ والداعية دومان: يجب أن تستسلم الميليشيات وتسلم إلى ما اتفق الناس عليه وستكون الضريبة أقل وبلادنا فعلا في أمس الحاجة إلى التكامل وتحتاج إلى مشروع كبير
الذهاب نحو الشرق له طعم آخر، فأنت تسعى إلى مدينة جمعت الأضداد، الوادي بخضرته وأشجاره وينابيعه والساحل بانتعاشته ونقاء أهله، إلى هناك حلق “برنامج التواصل مع علماء اليمن”، إلى محافظة حضرموت يتعرف ويستطلع طيبة سكانها وأرضها ويكتشف حلاوة الشهر الفضيل في مساجدها وشوارعها، يتذوق روحانية التعبد ويفهم عادات أهلها، مع الأستاذ والداعية والمدرب عمر سالم دومان خريج المعهد العالي للتوجيه والإرشاد خبرة حوالي 20 سنة وعضو الأكاديمية العالمية للتدريب لإعادة الاتزان البشري، هو حضرمي المولد والدم والمعيشة، تحدثنا إليه طالبين منه حوارا صريحا حول أيام الشهر المبارك في المدينة كيف عاشها الناس، نسأل عن مكدرات ومنغصات الحياة وانعكاس الظروف على المعيشة، ويشرح لنا ارتباط التكامل والتكافل الاجتماعي بالاستقرار، يحدثنا أكثر عن صراع مراكز النفوذ ومحاصرتها لقوت الناس ينتقد بلغة جادة الظلم، دعونا لا نطيل عليكم الكلمات المبسطة والمقدمات المطولة وننتقل مباشره إلى الحوار.
ـ رمضان حضرموت مختلف رغم كل شيء
*نريدكم أن تصفوا مدينة المحبة حضرموت في شهر البركة والغفران كيف عاش الناس الأيام الماضية وكيف يستقبلون العشر الأواخر؟
يعرف الجميع أن حضرموت تنقسم إلى قسمين الوادي والساحل، في الوادي الوضع طبيعي جدا كالعادة عاش الناس أيام الشهر الكريم بالمباركة للبعض والاحتفاليات والختايم وفي الساحل (المكلا) أيضا وجدنا ذات الحفاوة وعاشت الناس أيام رمضان بكل حب وانتظار وشوق، مازالت المساجد تعج بالمصلين والقراء الممتازين الرائعين موجودين وتم توزيعهم على المساجد بالأدوار يتلون كتاب الله على مسامع المواطنين، وكنا بعد الظهر نسمع الدروس في أغلب المساجد والدعاء يرتفع بخشوع ورهبة، وكذلك تزدحم المساجد بصلاة التراويح والحمد لله المساجد عامرة بكل روحانية في التوجه والتعبد لله تبارك وتعالى، تجد الإقبال على الشعائر والجانب الروحاني بارتفاع ملحوظ.
*إن الحديث في الجانب الروحاني والشعائري له ميزة خاصة فما الذي اختلف عن رمضان السابق ما هي المظاهر الروحانية التي غابت هذا الشهر أو تلك التي حافظ عليها السكان ومارسوها؟
رمضان حضرموت بفضل الله الناس عاشوا في هذا الجانب بشكل طبيعي وهناك مناسبات موجودة في حضرموت كالتشهير وهي المشاهرة للناس حيث يتوزع أهل الحي والجيران أو الأهل والمعارف كل يوم عند بيت حتى نهاية الشهر، كذلك الختائم مستمرة كل يوم في مسجد، وأما الإفطار الجماعي في المساجد والمراكز الخيرية لم تنقطع في هذا الجانب، لهذا حضرموت رائعة بطبيعتها التعبدية والاجتماعية.
ـ روحانية التعبد حافظت على وهجها رغم الأحداث التي عكرت صفو رمضان
*كيف حافظت حضرموت وأبناء حضرموت رغم الظروف السيئة على هذا الروحانية؟
سبحان الله هذه الأمور صارت فطرية أي من الفطرة الإلهية، غرسها الله تعالى في أهل حضرموت، وربما أيضا لأن سكان المحافظة منذ زمن بعيد يميلون في الأصل للجانب التعبدي، وقد استطاعوا أن يتشربوا هذا المنهاج كما برمجوا مساجدهم على الجانب التعبدي وسبحان الله استطاعوا إلى حد معقول أن يتغلبوا على كل الصعاب رغم كل الأزمات، ولا قلق على الجانب الروحاني والشعائري فقد حافظ على تميزه وهذا توفيق من رب العالمين، ثم إن رمضان شهر خير وبركة والناس تعيشه بروحانيته بالقرآن والتراويح، فتأتي تلك المنغصات وتعكر بعض صفوه، لكن هذا هو الواقع للأسف الشديد ونسأل الله تعالى أن تعيش الناس العشر الأواخر في رمضان والبلاد في أمن وأمان وتستقر، والناس تتخلص من الأزمات.
*ما طبيعة تلك المنغصات والأزمات التي كدرت على الناس صفوا رمضان؟
إن الوضع الأمني مقلق للناس كثيرا خاصة عمليات المداهمات والاعتقالات المبررة وغير المبررة على بعض البيوت وخاصة قضيه مداهمة مسجد الشهداء الأخيرة أثارت الناس كثيرا، وهذه الأحداث جعلت الناس تعيش أيام رمضان بشيء من القلق والتأزم .ومأساة الكهرباء كانت متأزمة بالنسبة للناس وعكرت صفو رمضان، وسبحان الله كان كل ما نتمناه في رمضان حضرموت أن يأتي وقد استقرت لكن للأسف الشديد لا زالت الأزمات وطوابير البترول مستمرة والناس تقضي أياما وساعات طويلة في محطات البترول ارتفاع الأسعار صار أمرا مزعجا بشكل كبير جدا وارتفاع الدولار وكل البضائع غالية يخرج المواطن المسكين للسوق يصدم بالأسعار فلم يستطع الناس توفير كامل احتياجاتهم ولكن نتمنى الخير.
ـ التكافل الاجتماعي ازدهار حضرمي وغياب يمني
هذه الأوضاع أليست مرتبطة بشكل مباشر بضرورة وجود التكافل بين الناس وبالتكامل الاجتماعي فهل تراه متوفر في حضرموت؟
نعم موجود التكامل والتكافل الاجتماعي بين الأسر فالمجتمع عامر بالزيارات والهبات وإخراج الصدقات والزكاة وتبادل الإفطار وتجد الاهتمام بالفقير في شهر رمضان خاصة مع الظروف الصعبة، وبفضل الله تجد الأسر تتكافل، ومن لديه أهل في الخارج تجدهم يقدمون المساعدات للناس بسخاء.
*التكافل والتكامل لا يكتمل دون عمل المؤسسات الخيرية فهل لها نشاط ملحوظ في هذا الجانب؟
بالطبع إن المؤسسات الخيرية اشتغلت شغلا رائعا جدا أوصلت الصدقات والمواد الغذائية لمستحقيها في جل البيوت لكل الفقراء والمساكين والمحتاجين والأرامل وبيوت الشهداء فلهذا تحس أن التكامل موجود بفضل الله وقد تم بذل جهود كبيرة في هذا الجانب.
ـ أصحاب القرار غافلين عن حاجات الشعب ومعيشتهم وتحكموا بقوت الناس
*يمكن نقل هذا السلوك الإنساني وتطبيقه بشكل عام في اليمن كيف تكون طبيعة التكامل والتكافل الاجتماعي ما لمطلوب اليوم خاصة مع حرب الميليشيات الانقلابية؟
التكافل الاجتماعي في اليمن مشروط بتحقيق اللامركزية الإدارية فقد كانت تسيطر على الناس بمركزية مقيتة إلى درجة إنها أكلت قوت اليمنيين شمالا وجنوبا ونهبت الثروات واستبدت بالناس وجعلت المال والثروة في أيدي أشخاص محدودين، هذا الأمر ترك أثره بقوة على المواطن، وهو الذي أوصلنا لحالة الحرب وجعل غياب التكامل الاجتماعي أمرا منتشرا.
*هنا نسأل عن الرابط بين تلك التصرفات وغياب التكامل والتكافل الاجتماعي ثم على أثرها على المواطنين؟
مرتبطة تماما لأنها مفاسد والمفاسد تجعلنا نشمئز منها – كل اليمنيين – وهي مأساة فأصبح أصحاب القرار غافلين عن حاجات الشعب ومعيشتهم وتحكموا بقوت الناس، كلها مورست من قبل مراكز النفوذ، لكن إن شاء الله تعالى مع تطبيق مخرجات الحوار واستقرار الوضع في البلاد وتتحول البلاد إلى أقاليم تتنافس بينها وتبقى اليمن الكبيرة موجودة فسيكون التكامل موجودا فلا تكون الثروة في مكان والرجال في مكان آخر، ويصبح الناس قادرين ويستطيعوا استغلال ثرواتهم وتشغيل الرجال والأيدي العاملة، لهذا الأقاليم كانت تقسيما رائعا وهي المخرج لكل ما نحن فيه وهنا ستتبادل الأقاليم الخيرات والثروات والخبرات وسيلقى الجميع أماكن لهم يشتغلوا دون أن تستغني عن أحد .
ـ أهداف يجب تحقيقها لنتكامل وشرط دولة مؤسسات لا دولة عصابات وميليشيات
*هناك أهداف عامة للتكامل يسعى المواطن اليمني والمؤسسات الخيرية وحتى الدولة إلى الوصول إليها وتحقيقها عمليا ما هي تلك الأهداف؟
ستعمل على تحقق الاستقرار ونشر خير الأمة وتهدا الفتنة وتنتهي المشاكل وتنمي البلاد وتتطور، ونحن اليوم للأسف الشديد تعيش بلادنا التناحر بينها، والناس تتناحر لعدم وجود التكامل، وارتفع غضب الفقير على الغني وكل النزاعات الموجودة اليوم كلها بسبب غيابه، لكن في حاله وجود التكامل والتكافل سيكون هناك استقرار، وسيوجد التعليم والنهضة والتنمية، ورقي المجتمع، لكن في غياب التكامل يظل التنازع ويستمر التناحر، وهذا ما نعاني منه اليوم، وبالتأكيد بتحقيق التكامل يتحقق الرضا والناس ترضى حينها وتنطلق للعلم والتنمية والبناء والعمران.
*من هذا المنطلق نتفق أن لا استقرار ولا توازن للمجتمع دون تكامل وإدراك ما يجب تحصيله من المصالح ودرء المفاسد فما هي آليات تحقيق التكامل؟
علينا الآن التفكير كيف نتخلص من عبء الماضي الذي ما يزال يرزح في قلوب اليمنيين بشكل عام، ثم كيف نخرج البلد إلى بر الأمان، ونعمل على تحقيق مخرجات الحوار الوطني، وكيف يمكن أن ينتهي التمرد ويعود السلاح ليد الدولة وتعود هي صاحبة القرار الأول والأخير، وتكون دولة مؤسسات لا دولة عصابات وميليشيات بهذه الصورة يمكن إيجاد الآلية، أما بما نعيشه الآن من حروب وسيطرة العصابات وشغل العصابات هذا يعرقل أي بناء، ولا يزال يوجد جهات وشخصيات وكيانات تريد أن تعيد الماضي حتى يرزح على قلوب الناس وهم لا يدركون أنه انتهى لغير رجعة بشخصياته وأفكاره واستبداده وتسلطه على الثروة والبلاد والعباد هذا لا يزال نلحظه والحرب التي تشنها الميليشيات تدل على هذا.
*لكن الأطراف التي شنت الحرب لا تريد ذلك واليمنيين أتعبتهم الحرب كثيرا فما هي الحلول الان؟
مع الأسف لم يعي بعض اليمنيين الدرس الذي حدث، لم يشعروا بحال الإنسان ولا بالعملة كيف تتدهور إلى الخلف، لهذا لا بد من إنهاء الماضي وفتح صفحة جديدة متفق عليها، وهي قد تم إقرارها في الحوار، ونتخلص من الجهات التي تعيد إرجاع الماضي، وتريد أن تفرضه علينا بالعصا وبالحرب، إن ما تريد هو ما لن يقبله اليمنيين، لقد خرج الناس وتحركت العجلة، صحيح أننا ندفع ضريبتها لكنها في الأخير ستصل بنا إلى التطور ووضع جديد، وسندفع ثمن الفاتورة ونتحمل مهما حدث، ولكي لا نزيدها على المواطنين يجب أن تستسلم الميليشيات وتسلم إلى ما اتفق الناس عليه وستكون الضريبة أقل.
*ما الذي تحتاجه بلادنا الآن للتقليل من ثمن الضريبة الواجب دفعها في سبيل التكامل الاجتماعي؟
بلادنا فعلا في أمس الحاجة إلى التكامل وتحتاج إلى مشروع كبير كالذي طرح في الحوار الوطني من أقاليم وتوزيع السلطة والثروة بهذه الصورة سنتنازل وتتحسن أوضاعنا ونحترم بعضنا البعض ونجتمع حول قاسم واحد وهو البلاد في مقدمة أولوياتنا، نقول جميعا اليمن أولا، هنا سننجح بإذن الله، ثم نضع أهدافنا الشخصية والحزبية جانبا مقابل المصلحة الكبرى للبلاد وأن يتحرك العلماء والدعاة في توعية المجتمع لأن المجتمع يثق بهم ويضع الأمور بين أيدي العلماء فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الشعب ويسعوا للمصلحة الكبرى والعامة للبلاد وهي مصلحة الدين أولا.
كلمة أخيرة
في الختام ندعو الله تعالى أن يعيننا على قيام العشر الأواخر من رمضان ويبلغنا فيها القيام والصيام وتلاوة القرآن ويغفر لنا ويقبل لنا في ليلة القدر توبتنا النصوح ونسأله تعالى أن يبلغنا رمضان القادم والبلاد في امن وأمان وقد هدأت من هذه الحروب وأخمدت نار الفتنه الذي تريد به الميليشيات إحراق البلاد وليس اليمن فقط وندعو أيضاً لسوريا وبلاد المسلمين جميعا حتى نحقق ما يريده الإسلام منا وهو القادر على كل شيء.



المصدر