صور مأساوية من تعز تجسد المعاناة…..تعز يا “غزة” اليمن !!


ز يا “غزة” اليمن !!
صدام الحريبي

تمر امرأة عجوز من إحدى نقاط “الحوبان” ويراها أحد القابعين في النقطة وهي تمسك دبة غاز ، فينزلها ويسألها ما إذا كانت دبة الغاز ممتلئة أم فارغة ، ويذهب لفتح الدبة حتى إذا تأكد من أنها ممتلئة فتحها وترك الغاز يذهب في الهواء بدم جامد .. تناديه العجوز باكية : يا ابني والله لي شهور أجمع قيمتها ولا معنا شيء بالبيت نطبخ به ، بناتي بيموتين .. لكنه لم يسمع لها وكأنه كان يسترجع في ذلك الوقت إحدى خطب أولياء نعمته : حاصروا المدينة ودمروها .. ولما ذهب آخر نفس لدبة غاز العجوز في الهواء قال لها : يالله يا حجة خذي الدبة وادعي ل …… … انهم رجعوا لك الدبة .. موقف مرعب ، كانت العجوز تحمل دبتها الفارغة وهي في ذروة البكاء .. يالله .. من هؤلاء ، ومن أين أتوا ، وأي قلوب يستعيرون ؟

فتاة أخرى تمر من طريق “ثعبات” الذي ينتشر فيها القنص ولا يجد التعزيون طريقا غيرها للدخول إلى المدينة لكنهم يجازفون .. تمر الفتاة قبل ثعبات على باص وبيدها نصف كيلو بصل ، فإذا بأحد المتعسكرين في النقطة يوقف الباص ويأخذ نصف الكيلو البصل من الفتاة ويرميه في الأرض ويقول لصاحب الباص : اطلع ..

مواقف مرعبة ومفجعة تمارس حتى هذه اللحظات في مداخل الجريجة “تعز” .

تدخل المدينة فلا تجد شربة الماء كي تسد بها رمقك ولا كسرة الخبز كي تخفف بها من جوعك ، ما تجده هو شهيد وجريح وأسر شهداء وامرأة تبكي أحد أقاربها وانعدام غذاءها والماء ، ما تجده هو دمار وأطلال وأنقاض كثيرة .. كثيرة جداً ..

كل ذلك وأعظم تعانيه من سموها “الحالمة” وهي فعلاً حالمة ومع ذلك ما زالت صامدة ثابتة ثبوت السماء وشامخة شموخ المعصومين برحمة ربها وحفظه ..

تعز تموت ، تئن ، تصرخ ، لكنها لم ولن تستسلم إن شاء الله . هي فقط تريد أن ترى من هم الرجال ومن هم أشباههم ، من سيكون صلبا قوياً ذو ضمير ومن دون ذلك ، من يمتلك النخوة ومن يبيعها ..

لذلك .. لا تحزني يا حبيبتي فوالله لم يخطئ ولم يبالغ صديقي المتواضع “مصطفى المساري” الذي ينتمي جغرافياً ل منطقة “حراز” في محافظة صنعاء حينما وصفك ب “غزة اليمن” فحصارك كحصار غزة تماماً بفارق أن سكان “غزة” مليون ونصف وسكانك يتجاوزون الثلاثة ملايين وكذلك نوع المحاصر لغزة صهيوني يهودي ونوع المحاصر لك يمني يدعي الأحقية الإلاهية بقتل أبنائك وحكم اليمن الجريح كذلك ..

أنا متأكد يا أمي وأؤمن حد اليقين بما قالته إحداهن بأنه “لو أن الحصار الذي تعانين منه في محافظة أخرى لا سمح الله فإنك ستسيرين المسيرات وتحملين الماء والغذاء على ظهور أبنائك لأي محافظة تعاني من الحصار “. هكذا قالت المدربة الأستاذة “عائشة الصلاحي” وهي محقة جداً ﻷن كل اليمنيين يثقون بأنك الأم التي لا تتخلى عن أبناءها ..

تعز يا رفيقة الروح ويا باعثة الحب ويا رمز السلام ، لا تحزني واصبري فوالله الذي بعث ل”غزة” السبب كي تخرج من أزمتها أكثر من مرة سيبعث من يفك حصارك رغم أنوف البشر المعتدين .. كوني بخير وليكن أبناؤك وكل أبناء اليمن بألف الف خير وأمن وصحة وسعادة ..

ألقاكم بوطن.
ألقاكم بتعز.

بإمكانك المشاركة والنشر.

انشر في أوسع نطاق



المصدر